عبد الملك الجويني
169
نهاية المطلب في دراية المذهب
البعير ؛ إذا برك على وفاز ( 1 ) ولم يسترح ، ومعناه في اللسان ترك خواً بين الأعضاء . 860 - ومما يتعلق بالهيئة ، أن ظاهر النص أنه يضع أطراف أصابع رجليه على الأرض في السجود ، ونقل المزني أنه يضع أصابعه بحيث تكون مستقبلة للقبلة ، وهذا يتضمن أن يتحامل عليها ، ويوجه رؤوسها إلى قُبالة القبلة . والذي صححه الأئمة أنه لا يفعل ذلك بل يضع أصابعه من غير تحامل عليها . والمرأة لا تؤمر بالتخوية ، بل تؤمر بضدها ، فلتضم رجليها وتلصق بطنها بفخذيها ؛ فإن ذلك أستر لها ، ورعاية الستر أهم الأشياء لها . ومما نذكره في الأكمل ألا يقتصر على وضع الجبهة ، بل يضع الأنف مع الجبهة . وأما الذكر ، فيقول في سجوده ثلاثاً : سبحان ربي الأعلى ، إن كان إماماً ، ولا يزيد ، ليخفف على من خلفه ، فهذا بيان السجود في الأقل والأكمل . فصل 861 - الاعتدال من السجود فرض ، كما يجب الاعتدال من الركوع ، ووجوب الطمأنينة في الجلوس كوجوبها في الاعتدال من الركوع ، وقد سبق القول فيه . ثم تكون هيئة الجالس بين السجدتين في يديه ورجليه كهيئة الجالس في التشهد الأول ، على ما سيأتي إن شاء الله تعالى ، ويضع يديه منشورتي الأصابع على ما يتصل بركبتيه من فخذيه ، ولو انعطف أطراف الأصابع على الركبة ، فلا بأس ، فليس في ذلك ثَبت . أمّا أصل وضع اليدين على الفخذين محبوبٌ ( 2 ) ، ولو ترك يديه على الأرض من جانبي فخذيه ، فهو بمثابة من يرسل يديه في القيام . 862 - ثم يستحب أن يذكر الله تعالى في الجلوس بين السجدتين . وقد روي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين :
--> ( 1 ) في ( ت 1 ) : " إذا تُركَ على وفانٍ " بهذا الضبط وهذا الرسم ، والوفاز : العجلة ، وعدم الاطمئنان . ( المعجم ) . ( 2 ) جواب أما بدون الفاء .